علي بن عبد الله السمهودي

285

جواهر العقدين في فضل الشرفين

الإسلام على سبيل الاكرام ، وقد ورد إكرام العلماء ، وإكرام طلبة العلم في نصوص كثيرة ، ويلتفت إلى الحاضرين التفاتا قصدا بحسب الحاجة ، ويخصّ من يكلّمه أو يسأله أو يبحث معه على الوجه عند ذلك بمزيد التفات اليه واقبال عليه ، وإن كان صغيرا أو ضعيفا « 1 » ، فانّ ترك ذلك من أفعال المتجبّرين والمتكبّرين . الرابع « 2 » أن يقدّم على الشروع في البحث والتدريس قراءة شيء من كتاب اللّه تعالى تبرّكا وتيمّنا ، وكما هو العادة فإن كان في مدرسة شرط فيها ذلك اتّبع الشّرط ، ويدعو عقب القراءة لنفسه وللحاضرين وسائر المسلمين ، ثم يستعيذ باللّه من الشّيطان الرجيم ، ويسمّي اللّه تعالى ويحمده ، ويصلّي على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلى أصحابه ، ويترضّى على أئمة المسلمين ومشايخه ، ويدعو لنفسه وللحاضرين ووالديهم أجمعين ، وعن واقف مكانه ، إن كان في مدرسة ، أو نحوها جزاء لحسن فعله وتحصيلا لقصده ، وكان بعضهم يؤخر ذكر نفسه في الدّعاء عن الحاضرين تأدّبا وتواضعا ، لكنّ الدعاء لنفسه قربة وبه اليه حاجة ، والأيثار بالقرب ، وبما يحتاج اليه شرعا خلاف المشروع ، ويؤيده [ 67 و ] قوله تعالى : ( قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ

--> ( 1 ) في تذكرة السامع والمتكلم : ( وضيعا ) . ( 2 ) النوع الرابع أخذه المصنف من تذكرة السامع والمتكلم ص 34 - 35 .